عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

45

معارج التفكر ودقائق التدبر

عذاب من نحكم عليهم بالضّلال ، لأنّهم ضلّوا بإراداتهم الحرّة ، دون جبر ولا إكراه منا ، فاقتضى العدل الحكم عليهم بالضّلال . لقد هيّأنا لهم كلّ ظروف الامتحان الأمثل ، فاستحبوا العمى على البصر ، والضّلال على الهدى ، فحقّت عليهم كلمة العذاب ، بمقتضى قانون العدل . وإذ سبق في علم اللّه ضمن خصائص ربوبيّته ، أنّ كثيرا من الجنّ والإنس سيختارون بإراداتهم الحرّة سبل الكفر والضّلال ، حين يضعهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، أعتد لهم جهنّم دار العذاب . ثمّ خلق اللّه الخلق وفق نظام التناسل ، وسخّر لهم أسباب الإيمان ، وأسباب الكفر ، وأسباب العمل الصالح ، وأسباب الأعمال السّيّئة ، وأرسل إليهم الرّسل ، وأنزل إليهم الكتب ، وحذّرهم وأنذرهم وبشّرهم ، وضرب الأمثال من الوقائع العمليّة على جزائه ، وجعلهم جميعا أمام نجدين ، وهم يملكون من القوى الفكريّة والنفسيّة والجسديّة ، ما يمكّنهم من سلوك نجد الإيمان والحقّ والخير ، الموصل إلى السّعادة الأبديّة الخالدة ، ويمكّنهم من سلوك نجد الكفر والباطل والشّرّ ، الموصل إلى الشقاء والعذاب الأبديّين . فافترقوا فرقا ، فسلك أكثرهم النّجد الموصل إلى الشقاء والعذاب الأبديّين ، فكفروا بربّهم ، وتمرّدوا على طاعته . وسلك كثير منهم سبيل الإيمان ، مع الإسراف على أنفسهم بالعصيان ، واستحقوا من العذاب على مقادير معاصيهم . وسلك الأقلّ منهم صراط اللّه المستقيم ، مع عصيان مشمول بالعفو أو بالغفران . ( جهنم : ) اسم علم من أسماء النّار التي أعدّها اللّه ليعذّب فيها يوم الدّين ، الكافرين ، والعصاة على مقادير معاصيهم .